الملا فتح الله الكاشاني
335
زبدة التفاسير
الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) * ( قالَ ) * إنكارا لعبادتهم لها ، بعد اعترافهم بأنّها جمادات * ( أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ ) * لا تنفع ولا تضرّ ، بعيدة جدّا عن رتبة الألوهيّة ، وتضجّرا ممّا رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم ، وبعد وضوح الحقّ وزهوق الباطل . * ( أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * « أفّ » صوت إذا صوّت به علم أنّ صاحبه متضجّر . واللام لبيان المتأفّف به ، أي : لكم ولآلهتكم هذا التأفّف . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * قبح صنيعكم . ولمّا عجزوا عن المحاجّة وغلبوا ، أجمعوا رأيهم بإهلاكه * ( قالُوا حَرِّقُوه ) * فإنّ النار أهول ما يعاقب به * ( وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) * بالانتقام لها * ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * ناصرين لها نصرا مؤزّرا ، فاختاروا له أهول المعاقبات ، وهي الإحراق بالنار ، وإلَّا فرّطتم في نصرتها . ولهذا عظَّموا النار ، وتكلَّفوا في تشهير أمرها ، وتفخيم شأنها ، ولم يألوا جهدا في ذلك . وهكذا حال المبطل إذا قرعت شبهته بالحجّة وافتضح ، لم يكن أحد أبغض إليه من المحقّ ، ولم يبق له مفزع إلَّا مناصبته ، كما فعلت قريش برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين عجزوا عن المعارضة . والقائل بالتحريق فيهم رجل من أكراد فارس اسمه هيون ، خسف به الأرض ، فهو يتجلجل « 1 » فيها إلى يوم القيامة . وقيل : نمروذ .
--> ( 1 ) تجلجل في الأرض أي : ساخ فيها ودخل .